السيد كمال الحيدري

290

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

المقدّمة جميعها محرّمة ، ففي المثال التالي : إذا توقّف إنقاذ الغريق على اجتياز الأرض المغصوبة - وهو عكس الثمرة السابقة ؛ لأنّ الثمرة السابقة تفرض أنّ الواجب علّة تامّة للحرام ، وهنا عكس وهو أنّ الواجب معلول والحرام علّة - ففي المقام توجد صورتان : الصورة الأولى : إذا اجتاز المكلّف الأرض المغصوبة وأنقذ الغريق ، فهنا لا توجد أيّ ثمرة سواء بنينا على الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته أم لم نبنِ على ذلك ، والوجه في ذلك هو أن نفرض أنّ الواجب ( إنقاذ الغريق ) هو الأهمّ ؛ يعني سقوط الحرمة عن المقدّمة ، فيكون المورد من موارد باب التزاحم ، لأنّ الواجب الأهمّ توقّف على مقدّمة أقلّ أهميّة فيقدّم الأهمّ وهو الواجب ، وعليه ترتفع الحرمة عن المقدّمة التي هي اجتياز الأرض المغصوبة ؛ لأنّه بحسب الفرض قد امتثل الواجب الأهمّ . الصورة الثانية : إذا اجتاز المكلّف الأرض المغصوبة ، لكنّه لم ينقذ الغريق ، ففي هذه الصورة تظهر الثمرة . بيان ذلك : إنّنا تارةً نبني على الملازمة ، وأخرى نبني على عدم الملازمة فإن بنينا على الملازمة ، فتارةً نقول بوجوب مطلق المقدّمة ، وأخرى نقول بوجوب المقدّمة الموصلة فقط ، فيكون لدينا ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن نبني على عدم الملازمة ، وفي هذه الحالة لا يترشّح وجوب غيريّ للمقدّمة ، فتبقى المقدّمة وهي اجتياز الأرض المغصوبة على حرمتها النفسيّة ، لأنّه بحسب الفرض المكلّف اجتاز الأرض المغصوبة ، ولم ينقذ الغريق ، فتبقى حرمة المقدّمة على حالها لعدم وجود ما يوجب سقوط الحرمة عنها ، حتى لو كان الواجب وهو إنقاذ الغريق هو الأهمّ ، لأنّه بحسب الفرض لم يمتثل الواجب الأهمّ ، إذن في هذه الحالة يكون المكلّف قد ارتكب حراماً ، وهو اجتياز الأرض المغصوبة .